الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
205
الأخبار الدخيلة
وأسير وانتهبوا أموالهم وسبوا ذراريهم وعيالهم ، فلمّا قرب القوم من المدينة خرج إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتلقّاهم ، فلمّا لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة وكان قد أمّره عليهم فلمّا رأى زيد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نزل عن ناقته وقبّل رجله ، ثمّ قبّل يده فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقبّل رأسه ، ثمّ نزل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه بن رواحة فقبّل يده ورجله ، وضمّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى نفسه ، ثمّ نزل إليه قيس بن عاصم المنقريّ - إلى أن قال - فقالوا إنّا لمّا قربنا من العدوّ بعثنا عينالنا - إلى أن قال - فلمّا جنّ اللّيل وصرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم ونحن غارّون نائمون ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر : زيد بن حارثة في جانب من جوانب العسكر يصلّي ويقرء القرآن ، وعبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلّى ويقرء القرآن فخرجوا في اللّيلة الظلماء الدّامسة ورشقونا بنبالهم وكان ذلك دأبهم وهم بطرقه ومواضعه عالمون - إلى أن قال - فبينا كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقريّ كالنار المشتعلة ، وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزّهرة والمشتري ، وضوءا خارجا من في عبد اللّه بن رواحة كشعاع القمر في اللّيلة المظلمة ، ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة ، وإذا بتلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتّى أنّه أضوء من نصف النهار وأعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم وعموا عنّا - إلى أن قال - فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قولوا : الحمد للّه ربّ العالمين على ما فضّلكم به من شهر شعبان هذا كانت ليلة غرّة شعبان وقد انسلخ عنكم الشهر الحرام ، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرّة شعبان ليسلفوا لها ليلا نورا في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال ، قالوا : وما تلك الأعمال لنشاغلها ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا قيس بن عاصم المنقريّ فإنّه أمر بمعروف في يوم غرّة شعبان وقد نهى عن منكر ودلّ على خير فلذلك قدّم له النور في بارحة يومه عند قراءة القرآن . وأمّا قتادة بن النعمان فإنّه قضى دينا كان عليه في يوم غرّة شعبان فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه - الخ » . أقول ممّا يوضح كذبه مضافا إلى عجيب مضمونه الّذي يصيح بجعله أن قيس بن